فإنَّه يمكن التمسّك منها للطهارة الذاتيّة بفقرتين :
إحداهما : قوله )
لا تتركه تقول أنَّه حرام
( فإنَّ المراد بالحرام هنا إمّا الموضوع وهو النجاسة في الطعام الناشئة عن النجاسة الذاتيّة للكتابي - لو كانت - أو الحكم بحرمة أكل النجس . والسياق دالٌّ على نفيهما معاً ، أو قل : دالّة على نفي الحكم بنفي موضوعه .
ثانيهما : )
ولكن تتركه تتنزّه عنه
( إلى آخر الخبر ، وهو واضحٌ في التعليل باحتمال طروّ النجاسة العرضيّة ، ومن المعلوم بالارتكاز المتشرّعي أنَّه لو كانت النجاسة الذاتيّة ثابتةً لكان التعليل بها أولى ، بل إثبات العرضيّة واضح سياقيّاً بنفي الأُخرى ، وإنَّ الإمام عليه السلام يريد بها ذلك .
والرواية دالّة على شدّة الكراهة ؛ لأنَّه قال : )
لا تأكله
( مرّتين ، ثُمَّ أمر بالتنزّه عنه ثالثة .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانيّة تخدمك وأنت تعلم أنَّها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة ؟ قال : )
لا بأس ، تغسل يديها
( « 1 » .
والسؤال هنا يحتمل أمرين :
أحدهما : وجود جارية نصرانيّة فعلًا في بيت الإمام عليه السلام ، كما احتمله سيّدنا الأُستاذ « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 ، 399 ، باب الحيض والاستحاضة والنفاس ، الحديث 68 ، وسائل الشيعة 422 : 3 ، أبواب النجاسات والأواني والجلود ، باب نجاسة الكافر ولو ذميّاً . . . ، الحديث 11 .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 51 : 2 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن الكافر .