مشركين بالشرك الظاهري عمليّاً ، وقد فهمنا من المشركين في الآية الشرك الظاهري فيخرجون عنها موضوعاً .
إلَّا أنَّ هذا الوجه غير تامٍّ ؛ لأنَّه ينتقض ب - ( الثالوث المقدّس ) الذي يراه المسيحيّون ، فهم مشركون بالشرك الصريح . اللهمّ إلَّا أن يقال بعدم التفريق بين أهل الكتاب في الحكم .
ثالثاً : أنَّ أهل الكتاب محسوبون على أهل التوحيد بالرغم من أن بعضهم من المشركين كالمسيحيّين ، وذلك احتراماً لنبيّهم وشريعتهم التي كانت في عصرها صحيحة ومطابقة للحقّ ، وهي شريعة موحّدة ، والمفروض إيمانهم به ظاهراً . وإن حصلت بعض التحريفات لدى
الجمهور المسيحي . إذن ، يتمّ هذا التقريب بإخراج أهل الكتاب عن الشرك موضوعاً .
وبهذا يتمّ عدم دلالة الآية الكريمة على نجاسة أهل الكتاب ، وبه يتمّ بطلان ما قيل من أنَّ أخبار النجاسة موافقة معها ، وأخبار الطهارة مخالفة معها ، فإنَّه فرع دلالتها وهي منتفيةٌ كما قلنا .
النقطة الرابعة : قلنا أنَّ الوجه المختار للجمع بين الطائفتين المتعارضتين هو التعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة .
كما يمكن حمل أخبار النجاسة على التنزيه في طول التعارض ، فإنَّها غير صريحة بالنجاسة ، بل غايته التمسّك بالإطلاق ؛ فيمكن تقييده بما دلَّ على الطهارة ، كقوله في صحيحة سعيد الأعرج ، فقال : )
لا
( ، وقوله في معتبرة علي بن جعفر : قال : )
لا
( . وحرف النفي وإن كان بالإطلاق دالًا ، إلَّا أنَّه يمكن حمله على عدّة معانٍ قريبة ليست من التأويل ، أوضحها الحمل
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٤