وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ القبلة لو كانت تسامحيّة لم يجب التياسر ، وإنّما وجوبه لأجل الوصول إلى الدقّة في الاستقبال .
وجوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : ضعف السند لكلتا الروايتين .
ثانياً : أنّه لم يعيّن البلد الذي يحصل فيه التياسر ، فلعلّ فيه زيادة في التسامح ، حسب وضع البلد الذي هم فيه .
ثالثاً : أنّ كلتا الروايتين تدلّان على أنّ التياسر يخرج المصلّي عن مواجهة الكعبة بالدقّة ، وإنّما يستقبل حدودها وأنصابها ، فتكون كالنصّ في التسامح ، وأنّ الصلاة مجزية بالرغم من الانحراف .
رابعاً : أنّ الأمور الموصوفة في الروايات غير مفهومة وغير عرفيّة ، فلا تصلح شاهداً حقيقيّاً على شيء .
خامساً : أنّ التياسر لو قبلنا أنّه مقرّب نحو القبلة الدقّيّة ، فإنّه يبقى هناك فرق بينه وبين الدقّة ، ويكفي هنا أن نلتفت إلى أنّ الأشخاص يختلفون في مقدار التياسر ، ومع ذلك فإنّ صلواتهم مجزية ؛ لأنّ المطلوب هنا هو مطلق التياسر ، وليس حصّة منه .
الطائفة الخامسة : فيما ورد فيمن علم أنّه صلّى إلى غير القبلة بطلت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 305 : 4 ، باب 4 من أبواب القبلة ، ح 2 .