( مداركنا ) « 1 » وحوّلنا عليها في المقام الثاني من هذه الرسالة ، وحاصلها :
أنَّ الفوت الذي يجب مماثلة الفرد القضائي له ، هو فوت التكليف الذي فات امتثاله في آخر الوقت ، ولا اعتبار بالتكاليف السابقة عليه ، وإن بنى عليه بعض قدماء الأصحاب « 2 » .
وعليه فلابدَّ من ملاحظة التكليف المتعلّق بآخر فردٍ متصوّر في الوقت ، فإن كان هو الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط وإن كانت قصراً ، وجب قضاؤها كذلك وإن كانت شدّة الخوف ووجوب البدل قد طرأ في أثناء الوقت ، وارتفع قبل نهايته ، فينحصر الكلام فيما إذا كان البدل منجّزاً في آخر الوقت بأحد أنحائه لا محالة .
ولا يُقال : بأنَّ هذا تامٌّ فيما إذا ترك المكلّف الصلاة في كلّ الوقت عن عذرٍ أو لغير عذرٍ ، وأمّا لو كان قد صلّى بدلًا باطلًا ، فالفوت إنَّما يصدق على هذا البدل الباطل ، سواء كان وقت إيجاده في أوّل الوقت أو في آخره ؛ بناءً على ما قلناه من جواز البدار ، وسواء تغيّر حاله في الوقت أو لم يتغيّر .
فإنَّه يُقال : إنَّ الفرد الباطل لا اعتبار به شرعاً ، والتكليف الذي فات امتثاله ببطلانه وإن كان يصدق عليه الفوت ، ولكنّنا قلنا أنَّ القضاء إنَّما يجب مماثلته مع مصداق الطبيعة الفائتة ، وذلك لا يصدق إلَّا آخر الوقت ، وأمّا مع انتقال التكليف وزواله في الأثناء فلا يصدق عليه الفوت ، وإنَّما يصدق على
هامش
( 1 ) راجع مدارك الآراء ( للسيّد الشهيد الصدر الثاني ) : 213 ، المقام الثالث : فمَن مرَّ بحالي السفر والحضر في الوقت ، عدّة نواحٍ في فقه الحديث .
( 2 ) راجع ذلك في مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 721 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .