ونخلص من كل ما تقدم أن جابرا كان قد أخذ هذه العقيدة من عترة
المصطفى ( عليهم السلام ) الذين أمرنا بالتمسك بهم بدليل حديث الثقلين ، ولو كانت
هذه العقيدة غير ثابتة عنهم ( عليهم السلام ) لورد ولو حديث واحد يدل على منع
جابر من القول بالرجعة ، على أنه قد أظهر القول بها في حياة
الصادقين ( عليهما السلام ) ، لأنه مات في حياة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) كما تقدم ، وقد
كان خلال ذلك متوفرا على خدمتهم والأخذ عنهم ( عليهم السلام ) .
إذن فالطعن في جابر لقوله بالرجعة هو طعن في عقائد أهل البيت ( عليهم السلام )
ومدرسة الإسلام الأصيل المتمثلة بالإمامين محمد الباقر وابنه جعفر
الصادق ( عليهما السلام ) .
قال السيد ابن طاووس في كتاب ( الطرائف ) : روى مسلم في صحيحه
في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح ، قال : سمعت جابرا
يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تركوها كلها ، ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن
عمر الرازي ، قال : سمعت حريزا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم
أكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة .
ثم قال : انظر رحمك الله كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين
ألف حديث عن نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برواية أبي جعفر ( عليه السلام ) الذي هو من أعيان أهل
بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ، ثم إن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا
إحياء الأموات في الدنيا وحديث إحياء الله تعالى الأموات في القبور
للمسألة ، ورواياتهم عن أصحاب الكهف ، وهذا كتابهم يتضمن * ( ألم تر
إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت — صفحة 76
مساهمون: مركز الرسالة
ص٧٦