أنَّ المشهور بين علمائنا اشتراط كونه أعلم من غيره « 1 » ، بمعنى : كونه أدقّ نظراً وأبصر في استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة : ( الكتاب والسنّة ) .
الأمر الثاني : فيما يعود إلى القواعد الشعبيّة ، أو إلى كلِّ فردٍ منهم ، على وجه الدقّة ، حيث يفتي الفقهاء بوجوب التقليد على الفرد العادي وبطلان أعماله الدينية بدونه ، وأنَّه يجب عليه أن يفحص عن الشخص الذي تتوفّر فيه الشرائط السابقة ، بما فيها الأعلميّة فيقلّده . فإذا عيّن الفرد العادي فقيهاً معيّناً على أنَّه هو المؤهّل للتقليد وجب عليه تقليده ، وإذا قلّده فقد أوكل إليه سائر مهامّه الدينيّة الإسلاميّة ، واعتبره المصدر الذي تُؤخذ منه الأحكام ، والمرجع في تنفيذ سائر الصلاحيّات الاعتياديّة للفقيه .
ومن هنا انبثق اصطلاح : المرجع والمرجعيّة ، بمعنى : القائد الديني الإسلامي لقواعده الشعبيّة من سائر الوجوه المطابقة للمصلحة الإسلاميّة العامّة .
فإذا كانت الأهليّة - في بعض الأجيال - منحصرةً بشخصٍ واحد ، وجب على كلِّ القواعد الشعبيّة الإماميّة الإرجاع إليه وتقليده ، والاعتراف بقيادته الإسلاميّة . ومن هنا يكون هذا الفقيه على درجة من القوّة والجدارة
هامش
( 1 ) أُنظر : إرشاد الأذهان 2 : 139 ، كتاب القضاء ، الأوّل في شرائط القاضي ، وذكرى الشيعة 1 : 43 ، المقدّمة ، الإشارة الرابعة وجوب اجتهاد العامي لتحصيل المفتي ، مجمع الفائدة والبرهان 12 : 20 ، الأوّل في صفات القاضي وآدابه ، ما وراء الفقه 1 : 33 ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، فصل في الاجتهاد ، الأعلميّة في الاجتهاد .