كان له الصلاحيّة لعزل البابا وتنحيته فيما إذا رآه ساقطاً عن الأهليّة في نظره ، وإلَّا فمجرّد الصلاحيّة للتنصيب لا يضمن أهليّة البابا - في نظرهم - إلَّا عند استلامه مهام منصبه ، ولا يبقى هناك ضمان معيّن لعدم انحرافه بعد ذلك عن المبادئ التي يجب أن يتمسّك بها تجاه العالم .
الأمر الثالث : استغناء المرجع والحوزة العلميّة جميعها عن تأييد السلطات الحاكمة في أيّ مكان ، لا معنويّاً ولا ماديّاً ، وهذا ممّا يوفّر استعلاء وقوّة ورسوخاً لا يمكن أن يتوفّر شيء منها لو كان اعتماد الفقيه في حياته الماديّة أو المعنويّة على الحكومات ، فإنَّه يكون للسلطات يد التفضّل عليه ، ويكفي في فرض رأيها عليه أن تهدّده بقطع هذا التأييد ، حتّى يكون منفذاً لإغراضها أيّاً كانت ، أو يكون ساكتاً عن تصرّفاتها على أقلّ تقدير .
على حين نرى الحوزة العلميّة والمرجعيّة الإماميّة تملك زمام أمرها بيدها من هذه الناحية ، وفي حالة استقلال تامّ عن السلطات الحاكمة . ومعه لا تضطرّ إلى شيءٍ من المساومة أو الحلول الوسطى ! ويكون بإمكانها - كما تفعل دائماً - أن تقف أمام السلطات فتأمرها بالمعروف والعدل والإحسان بكلِّ صراحة ووضوح ، وتنهاها عن الفحشاء والمنكر والبغي ، بنفس الصراحة من دون أن تتوقّع ضرراً مباشراً من هذه الناحية ، [ لا ] معنويّاً ولا ماديّاً .
وأمّا بالنسبة إلى مَن يستلم التأييد المادّي من السلطات - كما هو الحال في المسلك التقليدي الذي يجري عليه إخواننا علماء أهل السنّة - فإنَّه يمتنع عن الجهاد الإسلامي لا محالة ، إلَّا إذا كان على مرتبة عظيمة من التضحية
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٠