قوله حجّة فيؤخذ به ، سواء كان يخضّب أو لا ، وإن لم يكن قوله حجّة ، فضمّ ما لا حجّة فيه إلى مطلبٍ غير مؤثّر ، لا ينتج شيئاً .
فإنَّه يُقال : يمكن أن تكون حجّيّة قول صاحب اليد مشروطة بوجود أمارةٍ على صدقه ، وهي في هذه الرواية - مثلًا - خضاب الإناء ، وفي روايةٍ أُخرى كونه لا يستحلّه على النصف ، وهكذا . . فكأنَّ الشهادة اللفظيّة وحدها غير كافية ، بل يكون الخضاب قيداً في حجّيّة شهادته .
ومعنى ذلك على كلّ حال : أنَّ الخضاب وحده لا يكفي في الحلّيّة ، بل لابدَّ من رفع اليد عن إطلاق تلك الرواية ، وذلك إمّا بتقييدها بما إذا ذهب منه الثلثان ، أو بحملها على الحكم الظاهريّ بقرينة هذه الرواية .
يبقى الكلام في سند رواية عمر بن يزيد . وقد رواها الكليني قدس سره في الكافي والشيخ قدس سره في التهذيب .
أمّا الكلينيّ « 1 » فإنَّه رواها مبتدئاً السند بابن أبي عمير ، وظاهر ذلك : أنَّه مرسل ؛ لأنَّ الكليني لم يكن معاصراً له ، كما أنَّنا لا نعرف طريقه إلى ابن أبي عمير .
نعم ، نقل صاحب الوسائل قدس سره « 2 » طريقاً له إلى ابن أبي عمير ؛ إذ قال : ( محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن يزيد ) . ولكنَّ ذلك منه قدس سره ليس إلَّا حدساً واجتهاداً ؛ فإنَّ الكليني نقل هذه الرواية عقيب رواية سابقة ، عن ابن أبي عمير أيضاً عن الحسن بن عطيّة عن عمر بن يزيد ، فكأنَّ صاحب الوسائل قدس سره حدس بأنَّ الكليني إنَّما حذف
هامش
( 1 ) راجع الكافي 12 : 746 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 5 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 25 : 292 - 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .