على كلا التقديرين ، فيكون قوله :
« إذا كان يخضِّبُ الإناء فاشربه »
مقيّداً بما إذا ذهب الثلثان ، وينتج : أنَّه قبل ذهاب الثلثين يكون حراماً .
النقطة الثالثة : أنَّنا لو سلّمنا أنَّ هذه الرواية دالّة على الحكم الواقعيّ ، ولم نوقع المعارضة بينها وبين إطلاق المفهوم في القضيّة الثانية ، بأن بنينا على أنَّها أخصّ منه ، فتقدّم عليه بالتقييد ، فحينئذٍ وإن كانت تندفع المناقشتان المتقدّمتان ، إلَّا أنَّه تبقى مناقشة ثالثة ، وهي إيقاع المعارضة بين هذه الرواية وبين رواية معاوية بن وهب التي نقلها صاحب الوسائل قدس سره في الباب السابع من أبواب الأشربة المحرّمة ، وهي : قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن البختج فقال :
« إذا كان حلواً يخضّب الإناء ، وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث ، فاشربه »
« 1 » .
فإنَّ هذه الرواية واردة في مورد الشكّ في ذهاب الثلثين ، بقرينة قوله عليه السلام :
« وقال صاحبه »
. وقد علّق الحكم بالجواز فيها على قيدين اثنين : أحدهما : كونه يخضّب الإناء ، والثاني : أن يدّعي صاحبه أنَّ الثلثين قد ذهبا . فهذا بنفسه يكون دليلًا على أنَّ الخضاب وحده لا يكفي في الحلّيّة الواقعيّة ؛ إذ لو كان يكفي ، ولو من باب تعدّد العلل للحلّيّة ، إذن لم يكن هناك وجه لتقييد الجواز بما إذا قال صاحبه : قد ذهب ثلثاه ، فإنَّه حينئذٍ يكون حلالًا على كلّ حال ، وحينئذٍ : فمقتضى التقييد هو أنَّ الخضاب بمجرّده لا يكون كافياً في دفع التحريم .
لا يُقال : إنَّه لا يمكن الجمع بين المطلبين ؛ لأنَّ صاحب العصير إذا كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 ، وهي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام . . . .