شرطيّتان :
إحداهما - وهي المتحصّلة من هذه الرواية نفسها - : إذا كان العصير بحيث يخضّب الإناء فاشربه .
والثانية - وهي المتحصّلة من تلك الروايات - : إذا ذهب الثلثان فاشربه ، الدالّة بمفهومها على حرمته عند عدم الذهاب ، بل قد دلّ عليه منطوق بعض تلك الروايات .
فهاتان القضيّتان إذن قضيّتان متعارضتان ؛ لأنَّ مقتضى الأُولى منهما هو جواز شرب ما يخضّب الإناء ، سواء ذهب ثلثاه أم لا ، ومقتضى الثانية هو عدم جواز الشرب قبل ذهاب الثلثين ، سواء كان بحيث يخضّب الإناء أم لا ، فلابدَّ من الكلام في كيفيّة علاج هذا التعارض القائم بينهما .
ولكن قبل التصدّي للعلاج ، لابدَّ من الإجابة عن سؤالين ، وهما أنَّ ذهاب الثلثين الذي فُرض في تلك الروايات علّة للمحلّليّة ، هل ثبت بالإجماع ونحوه أنَّه علّة تامّة لها ، بحيث لا يحتمل كونه جزء العلّة فقط ، والجزء الآخر هو - مثلًا - أن يُخضّب الإناء ؟ أم أنَّه يُحتمل ثبوتاً ذلك ، بحيث إذا ذهب ثلثاه فيُحتمل عدم حلّيّته ، ما لم يكن يخضّب الإناء - بأن يُدّعى أنَّه لم يقم إجماع أو نحوه على كون الذهاب محلّلًا بنحو العلّيّة التامّة - ؟
تختلف كيفيّة علاج هذا التعارض القائم باختلاف الجواب عن هذين السؤالين :
أمّا إذا لم نبنِ على وجود إجماع وتسالم ، واحتملنا أنَّه من قبيل جزء العلّة ، لا العلّة التامّة ، فإنَّ التعارض بين الشرطيّتين يكون - لا محالة - بين منطوق كلٍّ منهما ومفهوم الآخر . والنسبة بينهما حينئذٍ عموم من وجه ؛ لأنَّ القضيّة
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٨