وعلى كلا التقديرين من المعرفيّة والموضوعيّة : لا دلالة لهذه الطائفة على حرمة المغليّ بنفسه ، فلا تصل النوبة إلى ما وقع في كلماتهم من البحث عن إطلاقها وعدمه . وبالجملة : زوال الإسكار هو الرافع لحرمة المغليّ بنفسه ، كان ذلك قبل ذهاب الثلثين أم بعده .
وخلاصة القول : أنَّه بناء على ما ذهب إليه كلّ من السيّد الأُستاذ دام ظلّه « 1 » والمحقّق الهمداني قدس سره « 2 » من إنكار مسكريّة المغليّ بنفسه ، لا يتمّ شيء من تقريبات شيخ الشريعة قدس سره ؛ إذ لا يكون مشمولًا لروايات التخليل . وأمّا على المذهب الحقّ من أنَّ المغليّ بنفسه مسكرٌ ، فلا إشكال في تماميّة استدلاله . نعم ، يقع الكلام حينئذٍ في كبرى هذا الاستدلال .
فإن بنينا على اختصاصها بما كان غليانه بالنّار ، لم تكن دالّةً على حليّة المغليّ بنفسه بارتفاع الثلثين ، فتنحصر حليّته بالتخليل .
وإن بنينا على شمولها له ، فلا يخلو إمّا أن تكون روايات الثلثين شاملة له كذلك كما ذهب إليه السيّد الأُستاذ « 3 » ، أو يدّعى اختصاصها بالمطبوخ - المغليّ بالنّار - دون غيره ، كما هو مختار شيخ الشريعة « 4 » .
فعلى الثاني : لم يكن لها دلالة على حليّة المغليّ بنفسه إذا ذهب ثلثاه ، فلا تكون
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، المسألة الأُولى .
( 2 ) أُنظر : مصباح الفقيه 7 : 198 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع : في النجاسات ، الثامن : المسكرات .
( 3 ) أُنظر : التنقيح في شروح العروة الوثقى 3 : 102 - 103 ، كتاب الطهارة ، فصل النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى .
( 4 ) أُنظر : إفاضة القدير في أحكام العصير : 16 - 35 ، المقالة الثانية .