أوّل زمان العقد ، فيكون مفاد العقد هو النقل من حينه وإن لم يحصل النقل ؛ لوجود المانع ، بل حصل إنشاءٌ صرفٌ ، والإنشاء لا منافاة له مع حقّ الغير ، فما لم يجز لا يحصل النقل ، وبعد الإجازة يحصل النقل من حينه ، وحين الإجازة تكون العين منفكّةً عن الرهن ، فلا منافاة فيه لحقّ الغير .
وذكر المحقّق الأصفهاني قدس سره « 1 » في باب الكشف : أنَّ هذا الانقلاب الحاصل بالإجازة انقلابٌ عنواني لا مانع منه ؛ لأنَّ الملكيّة ونحوها من الاعتباريّات المحضة التي لا واقع لها إلَّا في صقع الاعتبار ، لا من الواقعيّات أو الانتزاعيّات ، فإلى حين الإجازة كان المالك زيداً ، وبعد الإجازة صار العقد
مجازاً ، وانقلب عنوانه ، فلا مانع من حيث تعدّد زمان الاعتبار ، ففي الزمان الذي اعتبرت فيه ملكيّة زيدٍ تُعتبر فيه ملكيّة عمروٍ . والإجازة بالنسبة إلى السابق نظير الإجازة بالنسبة إلى الزمان المستقبل ؛ فإنَّ المنافع اللاحقة كانت لصاحب العين ، فإذا آجرها انتقلت إلى المستأجر ، فكما يصحّ ذلك في المستقبل يصحّ في الماضي . وليس الكلام فعلًا في تصوير هذا الوجه بعد أن سبق مناقشته وردّه .
فما قرّره هناك لماذا لا يقول به هنا ، بل ذهب إلى مغايرته له ؛ لأنَّ حقّ الغير متعلّقٌ به .
ولا يخفى : أنَّنا لا نريد أن ننقل العين في حال وجود الرهن ، بل حين الانتقال لا يكون الرهن موجوداً ، وبالإجازة لا أُريد النقل السابق من السابق ، كما كان عليه الكشف الحقيقي ليُقال باستحالته ، بل العين حين الإجازة غير مرهونةٍ ، ومن الآن أُريد أن أنقلها من الأوّل ، فلا يكون منافياً مع
هامش
( 1 ) أُنظر : الحاشية على كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 131 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس ، الإجازة كاشفةٌ أو ناقلةٌ .