فإذا سلّم الأمر في أحدهما ، كان لنا كلام في الآخر :
فنقول : إنَّ الثاني - أعني : جريان نزاع الكشف والنقل في المقام ، أو عدم جريانه وتعيّن النقل ، سواء كان البائع هو المالك أو الفضولي ، مع اعتبار الإجازة - قد قيل فيه « 1 » : إنَّ الإجازة على الكشف تكشف عن الملكيّة من الأوّل ، وهذا ممّا لا يُعقل بعد فرض التمانع بين البيع والرهن ، والحال أنَّ العين تحت الرهن ؛ إذ كيف يُعقل مع وجود المانع أن تكون العين ملكاً للغير ، وفكّ الرهن بأداء الرهن أو الإبراء فعليٌّ ، فلا يكشف عن أنَّ الدين منتفٍ من الأوّل ، فالزمان السابق هو زمان دينٍ ورهنٍ ، فالمانع موجودٌ ، فلا يمكن أن
يُقال بأنَّ الإجازة كاشفةٌ .
ومن الغريب أنَّ المحقّق الأصفهاني قدس سره « 2 » قرّر : أنَّ هذا الإشكال ثابتٌ ، ثُمَّ نقل الإجماع أو الشهرة على الكشف وتحيّر في تفسيره ، فذكر وجهاً غير مرضٍ ، ويبدو أنَّه لا يرضاه ، ثُمَّ صرّح أنَّ الكشف في غاية الإشكال « 3 » .
اختلاف الحكم بحسب المباني
أقول : إنَّ بعض الصور لا جميعها في غاية الإشكال ، كما لا إشكال في الكشف بالنحو الذي قرّره ، فضلًا عن غاية الإشكال .
وذلك أنَّه في باب الكشف ثلاثة مسالك رئيسيّة ترجع إليها سائر
هامش
( 1 ) أُنظر : الحاشية على المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 208 - 210 ، كتاب البيع ، بيع الفضولي ، شروط المجيز ، الشرط الثالث .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 3 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .