تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تراضٍ « 1 » تجارتكم ، وأنَّ الله تعالى أحلَّ بيعكم « 2 » ؛ فهنا وإن كان عنوان البيع محقّقاً في الخارج ، إلَّا أنَّه لا يصير بيعك إلَّا بالإجازة . وكما أنَّ البيع من الأُمور التسبيبيّة ، فكذلك الإجازة ؛ فإنَّه بسببها يستند البيع إليك ، وإذ كانت من الأُمور التسبيبيّة ، كان العقد مفتقراً إلى الإنشاء ، إذن فالإخبار غير مفيد كالرضا وحده . وقد مرّ غير مرّةٍ : أنَّنا لو قصدنا أن يكون العقد عقدكم ، فعندنا العقد المصدري وحاصل المصدر والأثر ، والأثر لا ربط له في المقام ، فلو أوجد المنشَأ الفضولي أو أوجده الأصيل وقصد الأصيل الآخر قبوله ، فللفضولي كالأصيل الموجب أن يوجد الإنشاء بالوجدان ، وحاصل المصدر هو حاصل فعل هذا الشخص ، لا حاصل فعل شخصٍ آخر . ومع غضّ النظر عن أنّ مفاد الإجازة والقبول منافٍ لهذا المعنى ، ففي بيع الأصيلين لا يكون كذلك ، كما لا يكون الإيجاب بالقبول إيجاباً للقابل ؛ فإنَّ القبول ليس له دورٌ إلَّا الرضاء بفعل الموجب ، وماهيّة المعاملة إنَّما يوجدها الموجب ، وهذا الإيجاد بالوجدان فعل هذا الشخص بنحو المصدر وحاصل المصدر . فلو قبلتُ هل يصير الفعل فعلي حقيقةً ، يعني : يكون المصدر فعلي ، وحاصله نتيجةً لفعلي ، وينقلب الواقع عمّا حصل عليه ؟ لو كان كذلك ، فلا شكّ أنَّ هذا غير حاصلٍ : لا في الأصيلين ولا في غيرهما . وعليه فلابدَّ أن يُقال : إنَّ العمومات لا تشمل بيع الأصيلين ؛ لأنَّ العقد المركّب غير مستندٍ إلى هذا وحده ، ولا إلى ذاك وحده . فلو قلنا : إنَّ ( أَوْفُوا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .