اشتراط أمر زائدٍ على ما تقتضيه القاعدة ، أمكن نفيه بالعمومات ، إلَّا أنَّنا نتكلّم على فرض كون الكشف خلاف القاعدة . فلو احتُمل دخل شرطٍ كبقاء الحياة أو العربيّة في الكشف ، لم يمكن نفيه بالإطلاق ، فإنَّها تصحّح الفضولي ، ولا تصحّح الكشف بالخصوص .
وكيفما كان فأصالة عدم النقل محكمةٌ ، كأصالة بقاء الملك على مالكه ، ولابدَّ من دليلٍ رافعٍ لها ، والكشف لا تقتضيه القواعد حتّى يكون لأدلّته إطلاقٌ ، بل هو أمرٌ لا يدركه العقلاء . فلو تعبّدنا الشارع به فهو ، وإلّا فلو شككنا في دخله ، اقتضى الإطلاق النقل لا الكشف ؛ إذ في غير القدر المتيقّن يكون نقلًا .
فلو كانت العين موجودةً في زمان العقد وتلفت ، لاحتملنا أنَّه يُشترط في الكشف وجودها من زمان العقد إلى زمان الإجازة . وأمّا على النقل فنقل المعدوم ليس عقلائياً ، ونحوها ما لو انتقلت العين من كونها ممّا يُملك إلى ما لا يُملك ، كما لو كانت في زمان العقد خمراً ، ثُمَّ صارت خلّاً في زمان الإجازة ، واحتُمل اشتراط قابليّة الشيء للتملّك من حين العقد إلى حين الإجازة . فلو قلنا بالنقل لقلنا بصحّته ؛ لأنَّه حال النقل لم يكن خمراً ، بخلافه على الكشف ؛ إذ لا يصحّ ؛ لأنَّه كان من الأوّل خمراً لا يمكن نقله .
والدليل الشرعي إنَّما قام على عدم جواز النقل ، ونحن فعلًا لا نقصد
نقله ، وإنَّما الغرض تقريب حصول البيع الإنشائي ، فإذا كان حين النقل خلّاً ، شمله عموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وبه يرتفع الشكّ . فما قرّره صاحب
« الجواهر « 1 » »
من أنَّ هذا البيان أسوأ من ذلك غير وجيهٍ ، وليس في المقام دليل
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 291 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني ، القول في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي .