وأفاد الشيخ ( قدس سره ) « 1 » في ذيل كلامه : بأنَّنا لو سلّمنا ذلك ، فغاية ما يُستفاد من النهي هو عدم استقلال المعاملة ، أي : يلزم رفع اليدين عن استقلالها ، ونحن لا نريد أن ندّعي الاستقلال في الفضولي ، بل لابدّ من اقتران عقده بالإجازة .
نقد مقالة الشيخ الأعظم
أقول : إن كان مراده ما تقدّم من أنَّ موضع دليل النهي قبل الوجود ومحلّ دليل الإنفاذ بعد الوجود ، فلا فرق في ذلك بين الاستدلال وغيره . وأمّا لو سلّم بأنَّ النهي التكليفي لا يتلاءم مع إنفاذ المعاملة ، فهذه المعاملة لها سببيّةٌ ناقصةٌ ، وما هو المبغوض عبارةٌ عن هذا السبب الناقص . وأمّا الإجازة فغير مبغوضةٍ ، فإذا كان النهي موجباً لبطلان السبب المستقلّ كان موجباً لبطلان جزء السبب ؛ إذ المولى الناهي عن التصرّف لا يمكن أن يجيز جزء السبب في هذا التصرّف ؛ فإنَّه لا يمكن له أن ينهى عن مركّبٍ ويجيز جزء سببه . هذا كلّه على القول بإفادة المعاطاة الملكيّة .
وأمّا لو لم نقل في باب المعاطاة بالملكيّة ، بل التزمنا بالإباحة ، فتارةً نقول بالإباحة المالكيّة ، وأُخرى بالإباحة الشرعيّة .
فإن قلنا بالإباحة المالكيّة ، فهل يجري فيها الفضولي أم لا ؟
قد يُقال « 2 » : إنَّه لا يجري فيها ؛ لأنَّها من العقود الإذنيّة ، فإذا أعطى
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 1 : 478 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، الكلام في بيع الفضولي ، بيع الفضولي لنفسه ، لا فرق في الفضولي بين العقدي والمعاطاة ، وأُنظر : منية الطالب 1 : 334 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه ، الأمر الثاني .