إجازةً ، كانت الإجازة بنفسها إذناً .
وفيه : أنَّنا لو قلنا بالإباحة المالكيّة ، لم تكن إباحةً مستقلّةً ، بل الكلام فيها كالكلام في الإذن المتحقّق في المقبوض بالبيع الفاسد .
والوجه فيه : أنَّ القائل « 1 » بالإباحة المالكيّة يدّعي : أنَّ البيع متضمّنٌ لإباحة التصرّف ، لا أنَّه يدّعي الإباحة المالكيّة في البيع مستقلًا ، أي : مع قطع النظر عن البيع ، وعليه فقد وقع بيعٌ باعتبار الإباحة المالكيّة ، ثُمَّ أجاز المالك هذا البيع ، ثم قام إجماعٌ على عدم إفادته للملك .
ولا يعني ذلك : أنَّ الإجازة مفيدةٌ للإباحة ، بل هي إجازةٌ للبيع المتضمّن للإباحة ، فيمكن أن يُقال « 2 » بجريان الفضولي فيه ، بل يمكن أن يقع النزاع في الكشف والنقل ؛ فإنَّ المجيز تارةً يجيز البيع ، ما يكشف عن حدوث البيع من الأوّل ، وأُخرى تفيد الإجازة النقل ، فتحصل الإباحة من الآن في ضمن المعاملة .
وعلى القول بالإباحة الشرعيّة يمكن أن يُقال أيضاً بجريان المعاطاة في الفضولي ، بل يمكن أن يدّعى هنا أنَّ الإباحة الشرعية ثابتةٌ ، خرجت الملكيّة عنها بالإجماع ، فالمعاطاة موافقةٌ للقاعدة ، ولكن قام الإجماع على إفادة المعاطاة من المالك الملكيّة ، فيدّعى أنَّ الإجماع غير شامل للفضولي ؛ لأنَّه خارجٌ عن
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 130 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، الشرط الخامس : أن يكون البائع مالكاً أو مأذوناً ، المسألة الثالثة : إذا باع الفضولي لنفسه ، الأمر الثاني .
( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 147 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه .