إذا جعل الشارع أو المتعاملان الالتزام طرفيّاً ، كجعل الخيار لطرفٍ واحدٍ .
الثالث : أنَّه لا يلزم في باب المعاوضات تعيين المتعاقدين ، إلَّا في مثل النكاح .
وينتج من هذه المقدّمات الثلاث : أنَّ العاقد لا أثر لقصده ؛ حيث لم يتلفّظ به ، وقد أعطى التزاماً للآخر ، فهو في عهدته له ، غاية الأمر لا تعيّن للطرف ، وهو غير لازمٍ ، فلابدّ أن تقع المعاملة للعاقد .
وأمّا الدعوى الثانية فلأنَّ القصد وإن لم يؤثّر في نقل الالتزام إلى الغير ، إلّا أنَّ له معنى تكوينيّاً لا ينفكّ عنه ، وهو قصد الغير ، وهذا القصد يجعل المعاملة صورةً هيولانيّةً قابلةً لإجازة المالك . هذا محصّل ما أفاده رفع مقامه .
تزييف كلام الميرزا النائيني
أقول : إنَّ في تمام مقدّماته الثلاث جميعاً مواقع للنظر .
أمّا قوله : إنَّ الأُمور البنائيّة والأغراض المنويّة لا أثر لها إلَّا باعتبار الألفاظ الصالحة لإبرازها فليس ذلك محلّ كلامنا ، بل القاعدة تامّة في المقام ، نظير شراء الدواء لغرض التأثير في الشفاء ، فلا يكون للغرض أثرٌ في بطلان المعاملة . ونحوه الكلام في الأُمور البنائيّة ، كما لو كنت بانياً على اشتراط الخيار في المعاملة ولم أشترط ؛ إذ لا يكون له أثرٌ ، فهل نستنتج من ذلك أنَّ القصد كلا قصدٍ ؟ !
وأمّا لو وكّل زيدٌ بكراً في شراء منٍّ من الحنطة وكان عازماً على أن يشتري لنفسه منّاً من الحنطة أيضاً ، فاشترى منّاً لموكّله ، فهل يكون قصده كلا قصدٍ ؟ أم يُقال : إنَّ سوق الناس قائمٌ على تأثير القصد في نسبة المعاملة إلى