موكولٌ للعرف ، وهم يلزمون بالمثل عند وجوده ، وأمّا عند تعذّره فلا يلزمون به ولو بالحمل من البلاد النائية - فهو غير بعيدٍ . وأمّا إلزامهم بالقيمة مع إعواز المثل إلى أمدٍ بعيدٍ فهو غير ثابتٍ . نعم ، في الإعواز المطلق أو مع الأمد البعيد الظاهر هو الرجوع إلى القيمة والإلزام بها عرفاً .
قال السيّد اليزدي قدس سره : الثاني : في بيان مناط جواز المطالبة بالبدل ، وهذا هو محلّ الكلام في المقام . فالظاهر أنَّ مناطه مجرّد عدم وجوده في البلد وما يقرب منه ممّا يحتاج نقله إلى مضيّ زمانٍ ؛ فإنَّ للمالك أن لا يصبر إلى زمان النقل ؛ لأنَّ مقتضى السلطنة على ماله جواز مطالبة ماليّته فعلًا بأخذ البدل وإن أمكن إعطاء نفس المال بعد مضيّ مقدارٍ من الزمان ، حسبما ذكروه في بدل الحيلولة « 1 » .
مع أنَّه قدس سره قد ذكر فيما سبق : أنَّ للمالك إلغاء جهة المثليّة والمطالبة بماليّة ماله ؛ بدليل السلطنة « 2 » .
وقد تقدَّم ما فيه من أنَّ ما على الضامن ليس أُموراً متعدّدةً قابلةً لالغاء بعضٍ وإبقاء البعض الآخر ، ولذا لا يلتزم هو ولا غيره بأنَّه مع وجود العين يكون للمالك إلغاء ما عدا قيمتها والمطالبة بها ، مع أنَّ دليل السلطنة لو اقتضى ما زعمه لاقتضى ذلك أيضاً . وبالجملة : فليس على الضامن في المثلي إلّا المثل ، ولا يفي دليل السلطنة عند تعذّره بالإلزام بالقيمة ؛ فإنَّها ليست على عهدته . وأمّا الكلام عن بدل الحيلولة فسيأتي .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 101 : 1 ، الثاني في بيان مناط جواز المطالبة بالبدل .
( 2 ) المصدر السابق 99 : 1 ، حكم تعذّر المثل .