ثمّ إنّ ما ذُكر بناءً على أنّ الفسخ مؤثّرٌ في ارجاع الملكيّة ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الفسخ يُسقط العقد عن الاعتبار فقط ؛ فإنّ لازمه العقلائي هو أنّ العين المقبوضة بمقتضى المعاوضة يلزم التعهّد بتسليمها ، فلا يُقال : إنّ الفسخ يعيّن الملكيّة : فإن كانت العين باقيةً لزم إرجاعها ، وإن تلفت رجعنا إلى المثل أو القيمة ؛ لما تقدّم من أنّ الفسخ غير قابلٍ للفسخ .
فتحصّل : أنّ العقد اللاحق لا يُسقط العقد السابق عن الاعتبار ؛ لأنّنا إذا تأملّنا في حقيقة الأمر لاتضّح لنا أنّنا قد أنشأنا عقداً معاطاتيّاً ، وهو لازمٌ ثابتٌ ، نظير ما قيل في الخيار من أنّه في صورة الفسخ يُرجع إلى المثل أو القيمة ، وهذا ممّا اتفقّت عليه العقلاء .
وأمّا القول بأنّه بالفسخ يرجع الملك الحاصل بالمعاطاة نفسه فإمّا أن نلتزم به ونقول : إنّه من المعدوم عرفاً ، فمع الفسخ يحكم العقلاء بعوده بنفسه ، وإمّا أن لا نلتزم به ونقول : إنّه لا يلزم افتراض عود الملك السابق نفسه ، غايته أنّ العقلاء يطالبون بتسليم العين بعد الفسخ ، ولا يجدون معنى لهذه التدقيقات اللاعرفيّة .
فسواء انتقلت العين بعقدٍ جديدٍ أم بسببٍ آخر لابدّ من تسليم العين عند الفسخ ، فإن كانت باقيةً لزم ردّها في نظر العقلاء ، وإلّا انتقلت إلى ما هو الأقرب إليها كالمثل وإلّا فالقيمة .
تقريب كلام الميرزا النائيني ونقده
وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) من افتراق الفسخ في باب المعاطاة عنه في باب الخيارات ؛ فإنّ الفسخ في المعاطاة نظير خيار العيب ، فيلزم أن تبقى العين على مالها الأوّل ، بخلافه في باب الخيار ؛ إذ لا يفرّق الحال فيه ، فإن بقيت