زمان حدوث الملكيّة ، بخلاف ما بعد حصولها ؛ إذ لا إجماع في المقام ، فيشملها إطلاق قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، ويكون الأصل فيها اللزوم ، ولا يجوز حلّ العقد للمطالبة بالمثل أو القيمة . وهذا إنّما يتمّ بناءً على ما حرّرناه آنفاً من أنّ مقتضى إطلاق أدلّة النفوذ هو السببيّة المطلقة ، وإنّما خرجنا عنها بمقدار دلالة الإجماع على فرض تحقّقه ، وقبل انتقال المال إلى الآخر لا إجماع فيه ، فتعّمة الأدلّة ، وتحصل المكليّة ، فنلتزم بصحّتها في ضوء الإطلاقات والعمومات بلا حاجةٍ إلى الرجوع إلى مثل قوله ( ص ) « لا بيع إلّا فيما تملكه » ( « 1 » ) .
وأمّا إذا قلنا بأنّ العين لا تصير ملكه حتّى حين البيع ، فلا يمكن التشبث بأدلّة الأسباب ؛ لأنّ لازم ذلك أن تكون العين مال زيدٍ حال كونها مال بكرٍ ، وهو ممنوعٌ قطعاً .
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا بقيت العين في ملك المشتري الآخر .
وأمّا لو رجع : فتارةً يكون الرجوع بفسخٍ ونحوه ، وأخرى يكون الفسخ بسببٍ جديد كالإرث والشراء والمصالحة .
والحاصل : أنّه على التقريب المتقدّم يكون للبيع لازمٌ عقلائي هو التعهّد والالتزام بالتسليم ، فيقال لزيدٍ : عليك بتسليم العين في قبال دفع العوض ، وهذا التعهّد ناشئٌ من لزوم وقوف زيدٍ عند كلامه ، لا من باب ردّ مال الآخر إلى صاحبه ، فهذان اعتباران متغايران .
ولذا لو تعذّر التسليم في العقد أو امتنع عن إقباض العوض ، كان له أن يفسخ ، لا أن يرجع بالمثل أو القيمة ، بخلاف ما لو قبض مال الغير بالغصب ؛
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 205 : 3 ، باب التجارة ، الحديث 47 ، ومستدرك الوسائل 230 : 13 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 15210 .