وعلى هذا الضوء كان مقتضى المعاوضة لزوم التسليم ، فإن سلّم ثمّ فسخ العقد كان الآخر متعهّداً بالردّ لا إرجاع العين ، فإذا انحلّت المعاملة - والمفروض أنّ زيداً لم يسلّم العين مجّاناً - لزم عود العين إلى الطرف المتعاقد بحسب الأسباب الأوّليّة ، ولازم ذلك التعهّد والالتزام بالردّ . نعم ، إذا تعذّر الردّ أو لم يرجع بالعين ، لم يُرجع بالفسخ ؛ لعدم قابليّة الفسخ للرجوع كالمعاملة ، بل يُرجع إلى المثل أو القيمة .
وبما تقدّم انقدح أنّ هناك نقاط افتراق ونقاط اشتراك بين الفسخ وأصل المعاملة ؛ فالمعاملة تقتضي التسليم في ذمّة المتعاقد ، والفسخ يوجب الردّ في الذمّة ، إلّا أنّهما يفترقان في إفادتها الملكيّة دونه ، بل تملك العين فيما بعد بالأسباب الأوّليّة فيه ، مع أنّ المعاملة قابلةٌ للفسخ بخلاف الفسخ .
وعليه فنقول في الفسخ الثابت في باب الخيارات أو المعاطاة كما نقول في الغصب : سواء أتلفت العين أم انتقلت بعقدٍ لازمٍ أم جائزٍ ، وتعذّر تسليمها لحيلولةٍ أم غرقٍ ونحوه ، فيكون ما في العهدة هو التسليم والردّ دون إرجاع العين .
والفارق بين هذا التقريب والتقريب المتقدّم أنّه على الأوّل - أعني : الوجه الأوّل - تشتغل الذمّة بالعين ، وعلى الثاني يلزم الردّ والتسليم . هذا كلّه فيما إذا كان الفسخ من حينه .
بسط المقال حول حقيقة الفسخ
ولابدّ من النظر في سائر محتملات الفسخ وبيان ما هو مقتضى القاعدة فيها ، وإن كان بعض الوجوه ممّا يُقطع ببطلانها أو بضعفها .
فمنها : أن يُقال : إنّ الفسخ يكشف كشفاً حقيقيّاً عن حلّ المعاملة ،