وإن أراد من التسليط التسليط الخارجي فهو خارج عن محلّ البحث ؛ لأنّ المناط هو التسليط الاعتباري ، وغاية ما تقوم به المعاطاة أن تقع موضوعاً لقاعدة السلطنة ليس غير .
وأمّا أنّ الشخص لا يمكن له أن يتسلّط على ما في ذمّة نفسه فالدليل عليه غير واضحٍ ؛ لأنّهم ذكروا في باب الملكيّة أنّ زيداً مثلًا لا يُعقل له أن يملك ما في ذمّته ، ولم يقيموا البرهان عليه . وغاية ما يمكن أن يُقال في الباب أنّه إن كان مالكاً في ذمّة نفسه ألف دينارٍ ومالكاً في الخارج ألفاً أخرى ، لزم القول بصحّة بيع المجموع بألفين ، مع أنّ العقلاء لا يبذلون بإزائها أكثر من ألفٍ .
وقد تقدّم : أنّ ذلك من قبيل مالكيّة الدولة للدنانير وغطائها ؛ فإنّها وإن كانت تملك في الواقع مليون دينارٍ ومليوناً ذهباً ، إلّا أنّها لو أرادت بيعهما معاً في صندوق النقد الدولي لما بُذل بإزائها أكثر من مليون دينارٍ واحدٍ ، وإن أرادت بيع الغطاء وحده سقطت الدنانير عن الاعتبار ، وإن أرادت الاحتفاظ بالغطاء وبيع الدنانير كان لها ذلك ؛ باعتبار أنّ مالك الدينار يجوز له الانتفاع بغطائه مطلقاً .
ونحوه الكلام في الذمّة ، فلو كان التاجر مالكاً لنفط العالم كانت ذمّته بذلك المقدار منه ، فلو احتفظ بالنفط لنفسه وباع واشترى بما في ذمّته ، صحّ ذلك وملك بإزائه ما يشاء ، وإن أراد بيع النفط لم يكن له أن يبيع بأكثر ممّا لديه ، وأمّا إذا تلف النفط فقد سقطت ذمّته عن الاعتبار ، وليس في المقام مالان يتعامل بهما العقلاء ، أعني : بأن تعتبر الذمّة مالًا في طول الواقع الخارجي مترتّباً عليه .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٩