للمدين التصرّف في الدين بأيّ نحوٍ من أنحاء التصرّفات الاعتباريّة : كالصلح والبيع والإسقاط ونحوها ، فلا يرد الإشكال بعدم صحّة أهل هذه المعاملة .
نعم ، ذُكر في المقام غير واحدٍ من الإشكالات العقليّة ، فلنتعرّض لها ، وعلى الله التكلان .
فمنها : ما قد يُقال ( « 1 » ) من أنّ استصحاب بقاء الجواز فرع القضيّة المتيقّنة ، مع أنّنا نحتمل لزومه من أوّل الأمر ، فلا يُعقل جريان الاستصحاب فيه .
ويُلاحظ عليه : أنّه خروجٌ عن محلّ البحث ؛ لأنّ الكلام في ملزمات المعاطاة وأنّ سقوط الدين عن الذمّة من ملزماتها أو لا ، وهو لا يفّرق فيه بين أن نقول : أنّها سببٌ للملكيّة أو لا . أمّا إذا كانت سبباً للملكيّة فواضحٌ ؛ لأنّ المعاطاة تكون كسائر العقود حينئذٍ . وأمّا إذا لم تكن سبباً للمكليّة ولكن كانت نتيجتها السقوط من أوّل الأمر فيمكن أن يقال : إنّ العقد جائزٌ ، إلّا أنّ السقوط يقتضي لزومه ؛ لأنّ الجواز من أوصاف العقد ومن أوصاف الملكيّة المترتّبة عليه ، والعقد مقدّمٌ على السقوط وعلّةٌ له ، والسقوط مقدّمٌ على اللزوم وعلّة له ، فيكون العقد موضوعاً للجواز في المرتبة السابقة ، وعلّة للسقوط الملازم للزوم في المرتبة اللاحقة .
وبعبارة أخرى : يمكن أن نقول هنا : إنّ العقد حينما وُجد كان موضوعاً للحكم بالجواز وعلّةً للسقوط ، والسقوط علّةٌ للزوم . وكيفما كان فموضوع البحث إنّما هو بعد الفراغ عن جواز المعاطاة وكون السقوط من الملزمات .
وفي ضوء ما تقدّم يمكن التأمّل فيما قرّره الميرزا النائيني ( قدس سره ) آنفاً من أنّ
هامش
( 1 ) أثار هذا الإشكال بعض الأفاضل في مجلس البحث مع أنّنا أشرنا إليه آنفاً ( المقرّر ) .