الثاني : أنّ ما ذهب إليه من أنّ ملكيّة الشخص لما في ذمّته نتيجته السقوط دائماً لا دليل عليه من عقلٍ أو نقلٍ ؛ فإنّه بعد أن ثبت إمكان الملكيّة ولا دليل على الامتناع عقلًا ، فالسقوط يحتاج إلى إثباتٍ ، مع أنّه لا مجال للدليل العقلي في محلّ البحث ؛ بعد لزوم الرجوع إلى العقلاء وبناءاتهم في أمثال هذه الموارد .
التأمّل فيما أفاده المحقّق الإيرواني في البحث
وأمّا ما قيل من بعض أعاظم المحقّقين ( قدس سره ) ( « 1 » ) من أنّ الرجوع غير ممكنٍ ؛ لعدم إمكان ترادّ العينين ( « 2 » ) فواضح الفساد ؛ لما سبق من أنّ الجواز متعلّقٌ بالعقد لا بالعين ، فلا يكون الردّ مستحيلًا .
ونحوه في الفساد ما قرّره ( قدس سره ) في المقام من أنّ اشتغال الذمّة بعد الفسخ لا يصحّح تعلّق حق الخيار ولا يُجدي في رجوع الحقّ ( « 3 » ) .
والوجه فيه : أنّ الخيار لا يتعلّق بالعين ليتمّ ما ذُكر ، بل متعلّقه العقد ، فإذا فسخ العقد عادت العين إلى مالكها الأوّل وعاد ما في الذمّة إلى صاحبها السابق أيضاً .
هامش
( 1 ) أفاد المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) أنّ كلًا من حقّ الخيار وجواز الرجوع يسقط بسقوط ما في الذمّة لارتفاع موضوعهما بالسقوط ، ولا يبقى للحقّ أو الرجوع متعلّقٌ حينئذٍ . ولا يمكن الجواب عنه بما ذكره سيّدنا الأستاذ أعلاه ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .
( 2 ) راجع حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 87 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه السادس .
( 3 ) راجع حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 87 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه السادس .