تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
كما في العطشان الذي يجد ماءً لم يأذن صاحبه بشرب غيره منه ، فيحلّ له التصرّف فيه ، لكن لا بدون عوض ، بل مع الضمان ، فالشارع حكم على الموضوع الحاصل بالإباحة ، ولم يقل : سلّمها له ، لتصير بذلك أمانةً متشرّعيّة ( « 1 » ) . فظهر : أنّ الأمانة في المقام لا شرعيّة ولا مالكيّة ، وأنّ إطلاق ( على اليد ) يقتضي ضمانه له . هذا . كما انقدح فساد ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أنّه لا ضمان في صورة وجود العينين أو تلف إحداهما مع عدم بناء الآخر على الرجوع ، وأنّ الضمان يستقرّ في صورة البناء على الرجوع . وجه الفساد : بقاء إطلاق ( على اليد ) المقتضي لاستقرار العهدة والمسؤوليّة على إطلاقه ، وأنّ الإجماع المدّعى إنّما انعقد على إباحة التصرّف له إلى زمان ما قبل الفسخ ، فإن فسخ ارتفعت الإباحة قطعاً ، كما قام الإجماع على عدم لزوم الأداء في صورة تلف إحدى العينين ، ولم يكن له الرجوع ، ونحوه ما لو تلفت العينان ولم يرجع . مع أنّ هناك فرقاً بين عدم استقرار الضمان وعدم لزوم الأداء ( « 2 » ) ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) ظاهره : أنّ المأمور هو من تحت يده العين ؛ باعتبار أنّها إن كانت أمانة شرعيّة ، وجب إرجاعها فوراً ففوراً ، وليس المقام كذلك ، كما هو المتسالم عليه ، إلّا في صورة المطالبة . ولا يخفى : أنّ الأمانة الشرعيّة غير الإباحة الشرعيّة المدّعاة في المقام وفي محلّ البحث ؛ فإنّ الأمانة الشرعيّة وإن لم تثبت ، إلّا أنّ الإباحة الشرعيّة ثابتةٌ في الجملة ، أي : في صورة المطالبة بالعين ، وبه خرجنا عن قاعدة اليد ، فإن حصلت المطالبة ارتفع عموم الإباحة ، واندرج تحت قاعدة اليد ، ولزم إرجاعها كما هو واضحٌ ( المقرّر ) . ( 2 ) بل لا فرق بينهما بعد القطع بأنّ الضمان مع عدم لزوم الأداء لغوٌ ، فهما متساوقان ، أو يُقال بعموم لزوم الأداء دون الضمان ، ما يُحرز معه سقوط الضمان عند ارتفاع لزوم الأداء ، وبهذا ظهر عدم تماميّة ما أفاده سيّدنا الأستاذ من نتائج مترتّبةٍ على دليلّيّة قاعدة اليد ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 142 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر