وتوضيح ذلك : أنّ المتعاقدين على أقسامٍ ثلاثة :
فإمّا أن لا يكون لهما علمٌ بأحكام الشرع ، بل هما جاهلان بها تماماً ، وإمّا أنّ لهما علماً بها ، إلّا أنهما لا يكترثان بها ، وإمّا أنّهما ممّن له علمٌ بها مع التزامهما بمراعاتها .
أمّا غير الملتفتين إلى حكم الشارع المقدّس في المعاطاة فلا شكّ أنّهم يتعاملون مع المعاطاة كتعاملهم مع سائر أنحاء البيع ، فلا يقصد كلٌّ منهما أن يسلّط الآخر على ماله على أيّ حالٍ ، وإنّما غرض كلٍّ منهما إنشاء المعاملة لا غير . وكذا الكلام في مَن لا يُبالي بأحكام الشرع ، كمن يطالب بثمن الخمر ؛ بملاك ماليّته العقلائيّة ، إلّا أنّه لا يسرق حفاظاً على شرفه ووجاهته .
وأمّا العالمون بأحكام الشرع الملتزمون بمراعاتها فهل يقولون بعدم مؤثّريّة المعاطاة وإنّ وجودها كعدمها ؟ فإن قام الإجماع على ذلك أخذنا به ، إلّا أنّ ما ترتّب على المعاطاة هو الإباحة الشرعيّة ، وهي الموضوع الثابت له الحكم ، ولولاها لما وجد وثبت . فإن أريد إيجاد الإباحة الشرعيّة فلابدّ من إيقاع المعاطاة كما يوقعها سائر العقلاء في أسواقهم ؛ فإنّ الشارع حكم بالإباحة على المعاطاة العقلائيّة ، ولابدّ من إيقاعها ليترتّب عليها الحكم ، لا أن نجعل الإباحة من طرفنا خاصّة .
فليس في المقام إباحةٌ مالكيّة حاصلةٌ من كلا طرفي العقد ولا رضا بعنوان ( ليبق مالي عندك ) ، بل هو قبضٌ معاملي نظير المقبوض بالعقد الفاسد ، غايته أنّ الشارع الذي حكم بالإباحة وبعدم الملكيّة . وأمّا الإباحة الشرعيّة فقد قام الإجماع عليها ، فيباح له التصرّف بذلك المقدار ، بخلاف عدم الضمان ؛ إذ لم يقم دليلٌ عليه ، فيكون حاله حال الاضطرار إلى التصرّف في مال الغير ،
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤١