( مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ ) ( « 1 » ) أو الدليل الدالّ على أنّ « من أضرّ بطريق المسلمين شيئاً فهو ضامنٌ » ( « 2 » ) ممّا لم يُتعرض فيهما لوجوب الأداء . غايته أنّ في المقام حكماً عقلائيّاً أو شرعيّاً - إمضاءً كان أو تأسيساً - مفاده وجوب أداء العين في صورة وجودها عند المطالبة ، وبدلها في صورة التلف .
وإذ تقرّر ذلك نقول : إنّ إطلاق ( على اليد ) يقتضي أنّه إذا وقعت يد زيدٍ أو خالدٍ على مالٍ ما كانت يده عليها ، وإنّما خرج عن هذا الإطلاق - للانصراف أو التخصيص - الأمانات المالكيّة والأمانات الشرعيّة مع عدم التفريط بها . ولابدّ هنا من ملاحظة ( على اليد ) والأدلّة الأخرى كالإجماع ونحوه ، لنرى ما إذا كان ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مندرجاً تحت قاعدة اليد ، وما إذا كان هناك تخصيصٌ وتقييدٌ في المقام أو لا .
فنقول : أمّا لحاظ شمول ( على اليد ) للمقام وعدمه فقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) أنّ اليد ليست يد ضمانٍ في صورة وجود العينين لا محالة ، ونحوه ما لو تلفت إحدى العينين وقصد الآخر عدم الرجوع ، وإنّما الكلام فيما إذا رجع أحدهما ؛ فإنّ اليد ضامنةٌ حينئذٍ ، إلّا أنّ الدليل على ذلك ليس قاعدة اليد ( « 3 » ) .
النظر في ما أفاده الشيخ الأعظم في محلّ البحث
ولنا أن نسأل الشيخ عن منشأ القطع في جوابه بأنّ اليد ليست يد ضمانٍ ، فهل الوجه فيه إجازة المالك التصرّف ، فتكون الإجازة والإباحة مالكيّةً ؟ وما أفيد غير مفيدٍ ؛ إذ ليس هاهنا إلّا الرضا المعاملي .
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده السيّد البجنوردي في قواعده الفقهيّة 25 : 2 - 28 حول مدرك القاعدة .
( 2 ) تهذيب الأحكام 158 : 9 ، باب النحل والهبة ، الحديث 28 ، والوافي 1072 : 18 ، الحديث 18828 .
( 3 ) راجع كتاب المكاسب 98 : 3 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر السادس .