تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عند العقلاء نافذةٌ بل لازمةٌ ، وأنّ الإباحة في هذه المعاملة العقلائيّة - بمعنى إيجادها من قبل المتعاقدين استقلالًا أو ضمناً - غير ملحوظةٍ . نعم ، في المقام إباحةٌ مستندةٌ إلى فعل المتعاقد ، لا أنّها مجعولةٌ بجعل المتعاقد ؛ لأنّه مع انعقادها ينتقل مال كلّ طرفٍ منهما إلى الآخر ، وعندما يلحظ العقلاء أنّ المال انتقل إليه يحكمون بأنّ له التصرّف المطلق فيه . ومعه فالإباحة لم تجعل بإنشاء المتعاقدين ، وإن حصلت الإباحة الشرعيّة والعقلائيّة ، أي : الإباحة المستندة إلى ذلك التبادل العقلائي ، والمتعاقد هو طرف إيجاد الموضوع فيه ؛ لأنّ ما قام به المتعاقد هو التمليك والتملّك ، ما صار به موضوعاً لحكم العقلاء بإباحة التصرّف والسلطنة على ملكه ، فيندرج تحت قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( « 1 » ) في نظر العقلاء . وليست الإباحة الشرعيّة بمعنى : أنّ العقد المعاطاتي موضوعٌ للحكم بالإباحة شرعاً أو أنّه موجبٌ للإباحة ؛ لعدم الدليل على ذلك . نعم ، هاهنا إباحةٌ شرعيّة بمعنى آخر ، وهو إنّما يثبت بواسطة فعل المتعاقدين ، مع قطع النظر عن الإجماع المدّعى في المقام . وفي مقابل ما ذُكر قد يُقال : إنّ لدينا تعبّداً شرعيّاً ثابتاً بالإجماع مفاده أنّ ذلك ليس ملكاً وهذا الإجماع لا يمكن أن يكون مفاده أنّ هذا ليس ملكاً عند العقلاء ؛ لوضوح أنّ الإجماع أو الضرورة لا يُعقل أن يتصرّف في مقرّرات العقلاء واعتباراتهم . وغاية ما يمكن للإجماع أن يصحّحه هو دعوى ورود التعبّد بأنّ ذلك ليس ملكاً عند العقلاء ؛ إذ للشارع أن يحكم بذلك بصفته آمراً على طائفةٍ من الناس بلسان قوله : ( إنّي لا اعتبر كذا ملكاً شرعاً ) أو بلسان :
هامش
( 1 ) تقدّم الحديث آنفاً .