إذا كان من الأمور الموافقة لسيرة العقلاء ؛ إذ يندرج تحت عموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ويكون السبب شرعيّاً حينئذٍ .
وأمّا إذا قلنا : إنّ الشارع لم يجعل المعاطاة سبباً للملكيّة أو للوازمها ، بل التزمنا بأنّ بيع المعاطاة عند إيقاعه موضوعٌ لحكمٍ شرعي ابتدائي بالإباحة ، كموضوعيّة النذر لوجوب الوفاء ، فالعمومات الدالّة على الأمر بالوفاء بالعقود والتجارة عن تراضٍ لا تشمله ؛ لإسقاط الشارع له ، إذ لا يكون عقداً أو تجارةً عنده ، وإنّما هو موضوع لحكمٍ شرعي مستقلٍّ ، فلا تشمله أدلّة وجوب الوفاء .
وأمّا التقريب الثالث للزوم المعاطاة على تقدير سببيّتها للإباحة فيحتاج إلى مقدّمة ، وهي : ما مراد القائلين بسببيّة عقد المعاطاة للإباحة ؟ هل المراد : أنّ المتعاقدين في معاملاتهم القائمة على أساس الفعل والمعاطاة يقع بينهما الإباحة في قبال الإباحة ؟ إن كان ذلك هو المراد ، فيرد عليه أنّ أسواق العالم أجمع على خلافه .
وإن كان المراد أنّها إباحة مالكيّة ، إلّا أنّها إباحة في ضمن التمليك ، فيقوم المالك بأمرين : التمليك استقلالًا والإباحة ضمناً ؟ ومن الواضح أنّ هذا المعنى غير تامٍّ أيضاً ؛ لأنّ مفاده إباحة مال الغير لمالكه ؛ لأنّه بعد انتقال المال من ملك زيد ، لا يبقى مجالٌ لإباحته للمنتقل إليه .
وإن كان المراد أنّها إباحةٌ شرعيّة ، إلّا أنّها متضمّنةٌ لرضا المالك بالتصرّف ، كما حُكي عن الشيخ الأعظم وبعض المحقّقين ( « 1 » ) ( قدّس سرّهم )
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 87 : 1 .