المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنى البدر لو أشرق
فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل ، وساق
بهذا النسق كلمات في مدحه إلى أن قال :
كان في مبدأ امره في الشام ثم انثنى عاطفا عنانه ، فقطن بمكة شرفها الله
تعالى ، وهو كعبتها الثانية تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق وتستشم
أخلاقه كما يستشم المسك الفتيق ، يعتقد الحجيج قصده في غفران الخطايا ،
وينشد بحضرته :
( تمام الحج ان تقف المطايا )
ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين والناس تستعين به ، والنور يسطع
من أسارير جبهته ، والعزير تفع في ميادين جبهته ، ولم يزل بها إلى دعي فأجاب
وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب .
وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان
وستين وألف ، إنتهى .
وقال شيخنا الحر العاملي : وقد رأيته في بلادنا ، وحضرت درسه بالشام
أياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة أيضا أياما ، وكان ساكنا بها
أكثر من عشرين سنة ، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها
في يوم واحد وأولها :
على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب
لحى الله قلبا لا يذوب لفادح * تكاد له صم الصخور تذوب
خبا نور دين الله فارتد ظلمة * إذ اغتاله بعد الطلوع منيب
( إنتهى ) يروى عنه المحدث العلامة السيد محمد مؤمن بن دوست محمد
الحسيني الأسترآبادي المجاور بمكة المعظمة العالم الفاضل الفقيه الشهيد بالحرم
الشريف الإلهي سنة 1088 .
الكنى والألقاب — صفحة 270
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٧٠