تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكنى والألقاب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه . وان المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر انه يسلط على الكافر في تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لوان تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا . يا عباد الله ان أنفسكم الضعيفة ، وأجسادكم الناعمة الرقيقة ، التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فان استطعتم ان تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ، ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله واتركوا ماكره الله ( الخ ) . قال ابن خلكان قال محمد بن حبيب : صعد الوليد بن عبد الملك المنبر فسمع صوت ناقوس فقال : ما هذا ؟ فقيل : البيعة ، فأمر بهدمها ، وتولى بعض ذلك بيديه ، فتتابع الناس يهدمون فكتب إليه الأحزم ملك الروم : ان هذه البيعة قد أقرها من كان قبلك فان يكونوا أصابوا فقد أخطأت ، وإن يكن أصبت فقد أخطأوا ، فقال : من يجيبه ؟ فقالوا الفرزدق ، فكتب إليه : ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفثت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) الآية . وأخبار الفرزدق كثيرة لا يسعها المقام ، توفى بالبصرة سنة 110 ، ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال : أما والله اني لأعلم اني قليل البقاء بعده ، ولقد كان نجمنا واحدا ، وكل واحد منا مشغول بصاحبه ، وقل ما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه . وكذلك كان توفى جرير سنة 110 التي مات فيها الفرزدق . والفرزدق : كسفرجل الرغيف يسقط في التنور ، والفرزدقة القطعة من العجين .
الكنى والألقاب — صفحة 27 | الشيخ عباس القمي