يخرج من أهلها من شاء ، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت : اني استجرت
بقبر أبيك وأتت منه بحصيات ، فقال لها ، وما شأنك ؟ فقالت : ان تميم بن
زيد خرج بابن لي معه ولا قرة لعيني ولا كاسب لي غيره .
فقال لها : وما اسم ابنك ؟ فقالت : خنيس ، فكتب إلى تميم بن زيد
مع بعض من شخص :
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعبأ علي جوابها
وهب لي خنيسا واحتسب فيه منة * لعبرة أم ما يسوغ شرابها
أتتني فعادت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها
وقد علم الأقوام انك ماجد * وليث إذا ما الحرب شب شهابها
فلما ورد الكتاب على تميم تشكك في الاسم ، فقال : أحبيش أم خنيس
ثم قال : انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا ؟ فأصيب ستة ما بين حبيش
وخنيس ، فوجه يهم إليه .
( وذكر ابن خلكان ) مع تعصبه وانحرافه في أحوال الفرزدق ما ينبغي
نقله ، قال : وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنة وهي انه لما حج هشام بن عبد
الملك في أيام أبيه فطاف وجهد ان يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة
الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام
، فبينما هو كذلك إذ قبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عليه السلام ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت
فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم ، فقال رجل من أهل الشام :
من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه مخافة ان
يرغب فيه أهل الشام فيملكوه وكان الفرزدق حاضرا فقال أنا أعرفه فقال الشامي
من هو يا أبا فراس ؟ فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل الحرام
الكنى والألقاب — صفحة 24
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٤