ما هذا ، قيل : اصابته أوائل خيل الأمير ، قال : ( عتوا واستكبارا ) إذا
سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا إلى غير ذلك ، وإذا كانت هذه اعمال سمرة
في ستة أشهر وهو ثقة البخاري واحتج به في صحيحه ، فما ظنك بأعمال زياد بن
سمية الخبيث الفاسق وقد ولاه معاوية .
فانظر ما ذكره الطبري في احداث سنة خمسين من تاريخه ، فكم حرمة لله
انتهكت ، وكم دماء محرمة سفكت وكم شرعة اندرست وكم بدعة أسست ،
وكم أعين سملت ، وأيد وأرجل قطعت إلى غير ذلك من الفظائع التي تقشعر لها
الجلود وتتصدع بها الجلمود .
فكان ما كان مما طار في الأجواء ، وطبق رزؤه الأرض والسماء رجعنا
إلى ترجمة سمرة : ومن المساوئ التي ثبتت عن سمرة بيعه الخمر على عهد عمر
فيها رواه المحدثون .
فعن مسند أحمد بن حنبل قال : ذكر لعمر ان سمرة باع خمرا فقال قاتل
الله سمرة ان رسول الله قال : لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها
ومن مساويه ما رواه الشيخ الكليني ( ره ) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ان
سمرة بن جندب كان له عذق ( كفلس : النخلة بحملها ) في حائط لرجل من
الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمر به إلى نخلته ولا
يستأذن ، فكلمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة فلما تأبى جاء
الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله
وخبره بقول الأنصاري وما شكي وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلما
أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله فأبى ان يبيع ، فقال : لك بها عذق
مدلل في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول الله صلى عليه وآله للأنصاري : إذهب فاقلعها
وارم بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار .
( والفزاري ) أيضا إسماعيل بن موسى الكوفي ، قيل : انه كان ابن بنت
الكنى والألقاب — صفحة 30
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٠