وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام فاستفتي ( ع ) في الاكل منها فقضى
بتحريمها ، وقال : هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود منها إلا المفاخرة
والمباهات ، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة فأكلتها الكلاب والعقبان
والرخم ، انتهى . وهي قصة مشهورة ، وعمل فيها الشعراء اشعارا كثيرة ،
( وجد الفرزدق صعصعة بن ناجية ) عدة علماء رجال العامة من الصحابة
وقالوا : كان من اشراف بني تميم ووجوه بني مجاشع ، وكان في الجاهلية
يفتدي المؤودات - أعني البنات اللواتي كانوا يدفنونهن حيات - وقد أحيى
ثلاثمائة وستين موؤودة ، اشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل ،
ووعده رسول الله صلى الله عليه وآله ان يؤجر عليها حيث أسلم .
وفي كامل المبرد قال الفرزدق :
ألم تر إنا بني دارم * زرارة منظا أبو معبد
ومنا الذي منع الوائدات * وأحي الوئيد فلم توأد
ألسنا الذين تميم بهم * تسامى وتفخر في المشهد
وناجية الخير والا قرعان * وقبر بكاظمة المورد
إذا ما اتى قبره عائذ * أناخ على القبر بالأسعد
( قوله : وقبر بكاظمة الخ ) يعني قبر أبيه غالب بن صعصعه ، وكان
الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه .
وكان أبوه جوادا شريفا ، فممن استجار بقبر غالب فأجاره الفرزدق
امرأة من بني جعفر بن كلاب ، خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب ان
يسميها ويسبها فعاذت بقبر أبيه ، فلم يذكر لها اسما ولا نسبا ، ولكن قال في
كلمته التي يهجو فيها نبي جعفر بن كلاب :
عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب * فلا والذي عاذت به لا أضيرها
ومن ذلك أن الحجاج لما ولي تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة فجعل
الكنى والألقاب — صفحة 23
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٣