وكانت له جارة علمها الخط بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطه ، فتكتب
على التواقيع .
وعن تاريخ مختصر الخلفاء لابن الساعي قال : لم يل الخلافة أحد أطول
خلافة من الناصر فأقام فيها 47 سنة ولم يزل في عز وجلالة وقمع للأعداء
واستظهار على الملوك والسلاطين في أقطار الأرض مدة حياته ، فما خرج عليه
خارجي إلا قمعه ، ولا مخالف إلا دفعه ولا آوى إليه مظلوم مشتت الشمل إلا جمعه
وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أو جمع ، وقد ملا القلوب هيبة وخيفة ، فكان
يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد .
وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا
أصواتهم هيبة وإجلالا .
وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه الخلفاء والملوك ، وخطب
له ببلاد الأندلس وبلاد الصين .
وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال ، إلى أن قال : وكان يتشيع
وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام أمنا لمن لاذ به ، فكان الناس يلتجئون
إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي النصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن
جرائمهم ، إنتهى . ومما ينسب إليه قوله :
قسما بمكة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهن إلى منى
بغض الوصي علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا
من لم يوالي في البرية حيدرا * سيان عند الله صلى أز زنى
وحكي ابن عبيد الله نقيب الطالبيين بالموصل كتب إلى الناصر بلغنا انك
عدلت عن مذهب التشيع إلى التسنن ، فإن كان ذلك صحيحا فمروا باعلامي عن
السبب فأجابه الناصر بهذه الأبيات :
يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلوا والأنام نيام
الكنى والألقاب — صفحة 234
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٣٤