ليس يدرى أصنع انس لجن * سكنوه أم صنع جن لإنس
غير أني أراه يشهد إن لم * يك بانيه في الملوك بنكس
والذي بنى الإيوان على ما ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز
المعروف بذي الأكتاف ، إنتهى .
( أقول ) : ما ذكره الخطيب من اشعار البحتري كان أكثر من هذا
ولكني اكتفيت بهذا المقدار مناسبا للمقام قوله : ( جدا كل جبس ) ، جدا
بالفتح أي العطية ، والجبس بكسر الجيم وسكون الموحدة أي الفاسق والجبان
واللئيم ( جوب ) بالفتح درع للمرأة ، والأرعن الأهوج في منطقه ، والأحمق
المسترخي ، وجلس بالكسر أي الجليس ، والمشمخر الجبل العالي ، ورضوى
كسكرى جبل بالمدينة ، والقدس بالضم جبل عظيم بنجد ، حكي انه اجتاز الملك
جلال الدولة البويهي على الإيوان فكتب عليه :
يا أيها المغرور بالدنيا اعتبر * بديار كسرى فهي معتبر الورى
غنيت زمانا بالملوك وأصبحت * من بعد حادثة الزمان كما ترى
وقال ابن الحاجب في وصف الإيوان على ما يحكى من معجم البلدان :
يا من بناه بشاهق البنيان * أنسيت صنع الدهر بالإيوان
كتب الليالي في ذراها أسطرا * بيد البلى وأنامل الحدثان
ان الحوادث والخطوب إذا سطت * أودت بكل موثق الأركان
روى أن أمير المؤمنين ( ع ) مر على المدائن فلما رأى آثار كسرى وقرب خرابها ، قال رجل ممن معه :
جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد
وإذا النعيم كل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد
فقال أمير المؤمنين ( ع ) : أفلا قلتم ( قلت خ ل ) " كم تركوا من جنات وعيون ، وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين ، كذلك وأورثناها
الكنى والألقاب — صفحة 170
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٧٠