عبارة من مدن سبع كانت من بناء أكاسرة العجم على طرف دجلة بغداد يسكنها
ملوك بني ساسان إلى زمن عمر بن الخطاب ، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت
البصرة والكوفة انتقل الناس إليهما ، ثم انتقلوا إلى واسط ، فلما اختط المنصور
بغداد انتقل أكثر الناس إليها .
قال صاحب التلخيص : وأما الآن فهي شبه قرية في الجانب الغربي من
دجلة ، أهلها فلاحون شيعة إمامية ، من عادتهم ان نساءهم لا يخرجن نهارا
أصلا ، وفي الجانب الشرقي منها مشهد سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ، وله
موسم في منتصف شعبان ، ومشهد حذيفة بن اليمان ، وكان للأكاسرة هناك
قصر كان باقيا إلى زمن المكتفي فأمر بنقضه وبناه التاج الذي بدار الخلافة بغداد
وتركوا منه إيوان كسرى ، ذكر انه من بناء أنوشروان من أعظم الأبنية
وأعلاها ، والآن بقي منه طاق الإيوان وجناحاه وازجة قد بني بآجر طوال بقائه
إلى زماننا هذا من نتائج عدله ، كما قال الشاعر :
جزاي حسن عمل بين كه روو كار هنوز
خراب ميكندبار گاه كسرى را
إنتهى
قال الخطيب البغدادي : لم تزل المدائن دار مملكة الأكاسرة ومحل
كبار الأساورة ، ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة . منها : الإيوان
العجيب الشأن لم أر في معناه أحسن منه صنعة ولا أعجب منه عملا ، وقد وصفه
البحتري في قصيدته التي أولها :
صنت نفسي عما يدنس نفسي * وترفعت عن جدا كل جبس
إلى أن قال :
وكأن الإيوان من عجب الصنعة * جوب في جنب أرعن جلس
مشمخر تعلو له شرفات * رفعت في رؤوس رضوى وقدس
الكنى والألقاب — صفحة 169
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٦٩