تضمنت مصلحة المسلمين ، أما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به امل الانتصار والتقدم ، أو لرجاء دخول الآخرين في الإسلام مع التربص والانتظار . ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوة على الخصم لم تجز الهدنة ، ما لم يأمر بها الإمام أو تتعلق بها مصلحة ثانوية مهمة .
( 1271 ) لا تجوز الهدنة بدون اتفاق وتعاقد كما لا يجوز نقضها مع التعاقد ، فإنه يكون خيانة وغدراً ، كما لا يجوز جعلها إلى مدة مجهولة أو مطلقاً ، إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في نقضها متى شاء ، وبدونه يجب تحديد المدة وتكون طبقاً للمصلحة . ولا حد لها زيادة أو نقيصة كيوم واحد أو شهر أو سنة أو أكثر .
( 1272 ) لو اشترطوا في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً قيل : يبطل الصلح لأنه يشمل من يؤمن عليه الافتتان ومن لا يؤمن . وهذا هو الأحوط ، ما لم تتعلق مصلحة ثانوية في الصلح . وكل من وجب رده لا يجب عمله وإنما يخلى بينه وبينهم .
قتال أهل البغي
( 1273 ) أهل البغي أو البغاة هم المسلمون البادئون بالقتال مع المسلمين ظلماً ، والقدر المتيقن منهم هم الخارجون على الإمام المعصوم وهل يشمل كل إمام عادل بل كل مجتمع مسلم مظلوم ، وان لم يكن فيه إمام عادل ، الظاهر ذلك وخاصة بأن حرب البغاة دائماً حرب دفاعية وهي جائزة على كل حال . ولكن الأحوط اشتراط الخوف من المهاجمين على بيضة الإسلام كالكفار وان كانوا يدعون الإسلام . وإذا حصل شيء من ذلك ، فإنه لا يجوز الفرار لأنه كالفرار في حرب المشركين ، فإنه من الكبائر قطعاً كما تجري على من قتل فيه أحكام الشهيد ، لأنه قتل في سبيل الله .