وتستقر كل المصروفات التي تدفعها هذه المصارف على مشتري البضاعة ، وهو المستورد . لأن البنك المراسل أو البنك الوسيط يدفع للمصدر ، وهو البائع ، ثمن البضاعة ، ويستوفي ما دفعه من المصرف الفاتح للاعتماد الموجود في بلد المستورد عن طريق حسابه الجاري لديه . فإذا تم ذلك استوفى المصرف الفاتح للاعتماد من المستورد ( المشتري ) ما دفعه من الحساب الجاري رقماً أو نقداً . وكل ذلك لن يكون بدون فوائد بطبيعة الحال لكل هذه المصارف .
وهذا النوع من المعاملات تعتبر مهمة اقتصادياً ، وقد سمعنا فيما سبق علاقة فعاليات أخرى للمصرف بها . كالحوالات أو السفاتج المستندية وخطابات الضمان المستندية والتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الصادرة منه ( للاستيراد ) والتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الواردة ( للتصدير ) ، فهذا موجز عن معنى الاعتماد المستندي في المصارف . ومن الواضح ان بعضه يعود إلى نظام المصارف لكي يترتب لديهم الدفع والاقباض . وبقبضه يعود إلى استيثاق المصرف من الربح وعدم الخسارة ، وبعضه يعود إلى طريقتهم في دفع العملات المختلفة بعضها عن بعض ، وكل ذلك خارج عن حديثنا ، لأننا لا نريد ان نفتي المصارف نفسها بالحكم الشرعي إلا ما حصل عرضاً .
( 756 ) ومن الناحية الفقهية اننا لو غضضنا النظر عن حرمة الفوائد الربوية واعتبرناها هنا غير موجودة ، ولو باعتبار ان المصارف الثلاثة المشار إليها مصارف ذات أموال مجهولة المالك أو مصارف كافرة . إذن ، يكون اتجاه هذا الأسلوب جائزا شرعاً لكل من المشتري ( المستورد ) . والبائع ( المصدر ) . كما أن قيام المصرف بفتح الاعتماد جائز شرعاً ، كما أن تسديده الثمن عن المشتري جائز شرعاً . كما أن وساطة المصرفين الآخرين وهما المراسل والوسيط من الأمور الجائزة شرعاً .
غير أنه يختلف الحال بين الأموال المودعة فعلًا والحساب المكشوف ، فان
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧