تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وإنما الكلام الآن في اليانصيب المعوض الذي شاع استعماله في عصرنا وقد تستعمله دولة أو شركة أو مؤسسة أو مصرف أو غيرها . ويراد به جميعاً جمع المال لغرض معين قد يكون حقاً من الناحية الدينية وقد لا يكون . وصورته - كما هو معروف - : أن تتألف لجنة تأخذ على عاتقها طبع عدد معين من البطاقات مرقمة بأرقام غير مكررة . ويحدد سعر البطاقات ويحدد تاريخ السحب ( وهو إجراء القرعة بالمعنى الفقهي ) وتعين جوائز عديدة ذات مستويات اقتصادية مختلفة . وقد تكون مالية ، كما هو الأغلب ، وقد تكون عينية كسيارة أو دار أو ثلاجة أو غيرها . ويكون للرقم الأول أكبر جائزة وللثاني ما بعدها وللثالث ما بعدها وهكذا . والأسئلة الرئيسية فقهياً حول اليانصيب ثلاثة : أولًا : هل يجوز إيجاد عملية اليانصيب أساساً أم لا . ثانياً : هل يجوز شراء البطاقة من أية عملية يانصيب أم لا . ثالثاً : إذا حصل الفرد على الجائزة فما حكم هذا المال شرعاً . أما عن جواز إيجاد العملية ، فالظاهر أن الأمر يتعلق بالهدف المطلوب من جمع المال منها . فإن كان الهدف حراماً كانت حراماً وإن كان واجباً كانت واجبة وإن كان مباحاً كانت مباحة . ومن ذلك أن يفعل الفرد أو الشركة اليانصيب لمجرد الاسترباح . فإن الظاهر أنه لا إشكال فيه . وأما تخريجه الفقهي من حيث أنه من باب الهبة المعوضة أو الإباحة أو الجعالة أو الصلح . فهذا ليس محل بيانه . والأمر نفسه بالنسبة إلى السؤال الآخر ، وهو عن جواز شراء البطاقة . فإن كان الهدف من إنشاء اليانصيب حراماً كان شراؤها حراماً . وإن كان واجباً كان واجباً وإن كان مباحاً كان شراؤها جائزاً ، وخاصة فيما إذا عرف الفرد وجود الإخلاص وحسن التصرف بالنسبة إلى توزيع الأموال المجموعة .