تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
على عدم تقصيرهم في ذلك ، هو أن الله سبحانه أيدهم برد الشمس ، إذ لو كانوا مقصرين - وحاشاهم - لما أرجعها الله لهم .

الشبهة ( 30 ) :

قال تعالى : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) « 1 » . طلب سليمان ( ع ) هذا ، يشعر بأن فيه ( ع ) شيئاً من البخل ، ما لم يكن هناك شبهة نرجو من سماحتكم رفعها عنه . الجواب : بسمه تعالى : هذا الجانب فيه شبهتان وليست واحدة : الأولى : أنه طلب ذلك طمعاً بالدنيا والمال ونحوه ، وجوابه : تنزيهه عن ذلك باعتبار عصمته ، وإنما طلبه لكي يتسبب إلى أن لا يعصي الله أحد من خلقه من الجيل المعاصر له على الأقل . الثانية : البخل ؛ لأنه قال لا ينبغي لأحد بعدي ، وجوابه : أنه لم يقل لا تعطه لأحد من بعدي ، وإنما المراد أن الملك يكون من السعة والأهمية بحيث لا يتحمله الآخرون ويفشلون في قيادته ، والله تعالى لا يعطي أحد أكثر من استحقاقه وما يوجب فشله ، إذن ، فهذا لا ينبغي لأحد من بعده ، إلّا أن الله تعالى لم يستجب له هذا الدعاء ؛ لأنه سوف يعطي المهدي ( ع ) أكثر مما أعطى سليمان ( ع ) .
هامش
( 1 ) سورة ص : 35 .