تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
التسالم على أن معنى العصمة هو عدم وجود الذنب عنده على غرار ما هو موجود في غيره . فإذا لوحظ هذا المستوى كان الاستغفار بلا موجب لأن الذنب غير موجود لديه . ولكن لا ينحصر الاستغفار في ذلك ، بل يمكن أن يكون على مستويات أخرى ، منها : المستوى الأول : التواضع أمام الله سبحانه والتضرع إليه ، فهو يعتبر نفسه مذنباً وإن لم يكن كذلك لأجل المزيد من التواضع والتضرع . المستوى الثاني : إن المعصوم وإن كان معصوماً عن ذنوب عموم الناس ، إلّا أنه له مستواه الخاص به الذي يشعر من خلاله بكونه مذنباً أمام الله سبحانه والذي يسمى بلغة المتشرعة ( مخالفة الأَولى ) والتي أصطلح عليها بأنها ( الذنوب الدّقّيّة ) فيستغفر الله منها . المستوى الثالث : إن الله تعالى لا متناهي في جميع الجهات ، ولا يستطيع العبد مهما أوتي من كمال أن يبلغ حق طاعته أو عظمته ، بل يبقى الفرق عظيماً بينهما لا محالة . فمن أجل الشعور بهذا القصور والتقصير يمكن أن يستغفر المعصوم . ومن الممكن القول عندئذ أن لكل واحد من هذه المستويات كما لغيرها من مستويات الذنوب نتائجها الخاصة بها كالغواية والظلم ونحوهما مما نصّت عليه الآيات الكريمة . فكما يمكن أن نلاحظ الذنب ( دقيّاً ) غير قابل للصدق على سائر الناس كذلك يمكن أن نفهم الغواية والظلم على هذا المستوى أيضاً ويرتفع الإشكال .
الأنظار التفسيرية — صفحة 581 | السيد محمد الصدر