التحذير منه ومن نتائجه بشكل مشدد . ومردّه إلى أحد المعاني :
المعنى الأول : زعم المفارقة بين الآيات وخالقها ، أو قل بين الخالق والمخلوق . على اعتبار الزعم بأن ليس وراءها قادر أو مدبر .
المعنى الثاني : زعم المفارقة بين قول القائل بذلك أعني بالمدبر وبين الواقع ، على اعتبار أن الواقع يخلو منه .
المعنى الثالث : زعم المفارقة بين نطق الآيات نفسها وواقعها . فإن لكل خلق ولكل آية لساناً معنوياً يرشد إلى الخالق ويدل عليه ويدعو إليه . فالزعم بأن هذا اللسان وهذا البيان غير مطابق للواقع هو معنى تكذيب الآيات . وخاصة باعتبار نسبة التكذيب إلى الآيات نفسها .
وأما الآيات الواردة في ذلك فكثيرة جداً نذكر بعض النماذج منها قوله تعالى : ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) « 2 » . لأن تكذيب الآيات ينتج إهمال التعليم الحقّة ومن ثم الفسق لا محالة . وقوله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 157 .
( 2 ) سورة الأنعام : 49 .
( 3 ) سورة الأعراف : 40 .