الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . ) « 1 » الآية . وهي دالة بظاهرها على لزوم الصبر عن الزواج لمن لم يجد نفقته ، إلى حين السعة الاقتصادية لديه . وهذا معنى ينافي ما أسلفناه من الأمر بالزواج المبكر ، أو يكون الزواج المبكر خاصاً بالقادرين عليه .
وبالرغم من إن هذا هو الفهم المشهور للآية الكريمة . على أن يكون المراد من ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً ) يعني لا يجدون نفقة النكاح . وأن يكون المراد من الاستعفاف الكف عن الحرام والإعراض عنه خلال الوقت الذي لا يتيسر له الزواج .
بالرغم من ذلك ، فإنه يمكن تقريب فهم العكس . بأن نفهم من الاستعفاف المأمور به في الآية الكريمة هو الزواج نفسه ، يعني : فليتزوج الذين لا يجدون نفقة النكاح لكي يتيسر لهم الرزق ، كما وردت بذلك رواية سنسمعها ، على أساس أن الزواج من أسباب سعة الرزق .
وتقريب ذلك بأحد أسلوبين :
الأسلوب الأول : إن قوله تعالى : ( لْيَسْتَعْفِفِ ) من العفة وهي الزواج نفسه ، يقال : أعفّه أي زوجه . فيكون المعنى بالدلالة المطابقية : الأمر بالزواج .
الأسلوب الثاني : إن العفة هي ترك الحرام ، ومن أحسن أساليب تركه : هو الزواج ، وقد سمعنا إن فيه حفظاً لنصف الدين . وأن الصبر عن الحرام خلاله أسهل بكثير من الصبر مع تركه . فيكون مقتضى العفة المأمور
هامش
( 1 ) سورة النور : 33 .