تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الطلاق حجة عليهم لعدم إمكان أن يقال إن اللمس بمجرده موضوع لاستحقاق كل المهر . فإن قيل : إن آية التيمم عبّرت باللمس وآية الطلاق بالمسّ . واللمس أظهر بمجرد المماسة . قلنا : إن اللمس والمسّ لغة وعرفاً واحد لا نجد فرقاً بينهما كل ما في الأمر أنهما لا يتضمنان مجرد التقارب كتقارب حصاتين أو خشبتين وإنما يتضمنان التقارب مع الإحساس به من قبل الطرفين فهما من المترادف في اللغة . وظاهره وإن كان هو اللمس الخارجي إلّا أنه يراد به في آية الطلاق قطعاً الدخول ووجه المجاز واضح فإذا ضمننا إلى ذلك ترادفهما لغة وعرفاً استطعنا استنتاج أن المراد بها في آية التيمم هو ذلك . وهذا هو نتيجة ما ذكرته رواياتنا من أن المراد في الآيتين الدخول . وأنه لم يذكر بعنوانه فيهما باعتبار الستر فإن الله ستير يحب الستر . والظاهر أن المقصود من تغيير اللفظ في الآيتين هو أنه حين اقتضت الحكمة إبراز الدخول بصيغة المفاعلة فاستخدمت مادة اللمس فقيل لامستم لأنه لو استخدمت مادة المسّ لكان اللازم أن يقال ماسستم ، وهو تعبير لا يخلو من سماجة يربأ عنها القرآن الكريم . وحين اقتضت الحكمة بيان الدخول من طرف واحد فاستخدمت مادة المسّ فقيل تمسّوهن إذ لو استخدمت مادة اللمس فقيل تلمسوهن لكان ذلك بعيداً عن السياق القرآني . وأما إنه لماذا أن الحكمة اقتضت في آية التيمم بيان صيغة المفاعلة