تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) « 1 » ، - محل الشاهد - فيدل على الفعلية فإذن هو يستحق أكثر من أي خلق ( أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ) ، وليس من البشر فقط حتى إبليس عليه اللعنة - يوجد مثل هذا الشيء - أن المتطرفين جداً في العناد هكذا يكونون ، أنا لا أريد أضرب أمثلة ربما اضرب أمثلة على كل حال ربما تعرفونها - محل الشاهد ليس هذا - فهذا الإنسان الذي نزلت عليه النورانية يصبح أشد عذاباً من الكل يا سبحان الله ، كأنما غير محتمل مباشرة يقفز من فوق إلى أسفل السافلين على الإطلاق ممكن بقدرة الله واستحقاقه لا نستبعد إلى هذه الدرجة ، لكنه مع ذلك لا يخلو من بعد الظن الراجح على عدمه ، فمن هنا يحتاج إلى تفسير آخر التفسير بسنخ العذاب سوف أعذبه عذاباً من سنخ لم يمرّ على شخص من العالمين وهذا له باب وجواب ؛ لأن أسناخ العذاب لعلها فوق حدّ الإحصاء لا أقول لا متناهية لا ، ولكنه فوق حد الإحصاء وبمعنى من المعاني كل واحد عذابه يختلف عن الآخر بحكمة وقدرة الله يختلف باختلاف الأفراد وباختلاف المستويات و . . . الخ ، فكل واحد له فرد من العذاب وهذا الفرد لعله من سنخ آخر غير عذاب عمر وغير عذاب بكر وغير عذاب سعيد وغير عذاب مجيد مثلًا ، فإذن يختلف سنخاً فيصدق ( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ) ، أي لا أنزله على أي شخص إلّا أنت ؛ لأنه أنت تستحق عذاباً من هذا السنخ لا من غيره وبحسب الحكمة والدقة التي يعلمها الله سبحانه وتعالى ، وجزاكم الله خير الجزاء .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 49 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 374 | السيد محمد الصدر