وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم
» « 1 » .
وقد حملها الناس على أن هذه الرواية تنهي عن الغناء بالقرآن ، ولكننا لو التفتنا إلى أن هذا الأمر لم يكن مشكلة قائمة يومئذ ، بل وإلى العصر الحاضر لا يوجد من يحاول أن يغني بالقرآن الكريم .
وتصدى الإمام لذلك يرجّح أن يكون ضد مشكلة قائمة لا يريد الإمام ( ع ) وجودها ، وليس ذلك إلّا كثرة القراءات واللعب بألفاظ القرآن .
إذا تمّ ذلك ، فينبغي أن نلتفت إلى عدّة أمور :
الأمر الأول : إن رواياتنا متظافرة وكثيرة ، في أن الأئمة ( عليهم السلام ) لهم أسلوبهم في قراءة القرآن ، وهو لا شك يغني عن أخذ القرآن من غيرهم ، كما يغني أصحابهم أيضاً .
ولا نروي هنا ما ورد في الحث على حفظ القرآن ، وتلاوته وترتيله ، وتعلمه وتعليمه وغير ذلك مما هو أكثر مما يحصى ، وإنما نقتصر على بعض الروايات الواردة في قراءة الأئمة ( عليهم السلام ) أنفسهم للقرآن الكريم .
فمن ذلك ، ما عن علي بن محمد النوفلي ، عن أبي الحسن ( ع ) قال : ذكرت الصوت عنده ، فقال : « إن علي بن الحسين كان يقرأ فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، أبواب قراءة القرآن ، باب / 24 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، أبواب قراءة القرآن ، باب / 24 ، ح 2 .