الوجه الأول : أن المنظور هو الذلة بالمعنى العرفي يعني ان الانطباع هو ذلك بغض النظر عن الإحساس به . وذلك مثل قوله تعالى : ( وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهَ ) « 1 » وهذا تعبير عن انطباع معين يمكن التعبير عنه بالذلة مجازاً بعد النظر إلى قلة المسلمين وضعفهم تجاه عدد الكفار وعدتهم وجبروتهم .
الوجه الثاني : إن المنظور في الآية هو الذلة لولا العناية الإلهية ، وبالاستقلال عنها ، وإلا فمن غير المحتمل حصول الذلة مع وجود تلك العناية ، ولا شك أن تلك العناية موجودة باستمرار مع طرف الحق سواء كان الرسول ( ص ) أو الحسين ( ع ) أو أي شخص آخر مهم دينياً أو إلهياً .
الوجه الثالث : إن الآية وإن صرحت بالذلة إلّا أنها لم تصرح بمن يكونون أذلاء أمامه . فلو تصورنا انهم أذلاء أمام الأعداء لورد الإشكال . ولكن يمكن أن نفهم ان المراد من كونهم أذلاء أمام الله عز وجل . ونجعل التبشير بالنصر كقرينة متصلة على ذلك يعني أنه جل جلاله إنّما نصرهم لأنهم كانوا أذلة أمامه وخاشعين له ومتوسلين به .
إذن فالآية الكريمة لا تدل بحال على تحقيق الذلة الفعلية لطرق الحق أينما كان . ولو دلت على ذلك لتعارضت مع الآيات الأخرى جزماً ، كقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين ) « 2 » . فتكون هذه الآيات أولى
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 26 .
( 2 ) سورة المنافقين : 8 .