بالرغم من ذلك لم ينج من تهمة المثالية . حيث نسمع لينين ، حين يتحدث عن التحريفيين ، يقول :
« إنهم كرزوا بالمثالية ، بمثالية أحقر وأسخف ألف مرة من مثالية هيجل » « 1 » .
وقال عنه جان كاتابا :
« بيد أن ديالكتيك هيجل تأثر تأثرا ثقيلا بعبء مثاليته » « 2 » .
وفورباخ . . . وهو الفيلسوف المادي المهم الذي ألف فيه إنجلز كتابه المسمى باسمه . . . وسمه انجلز نفسه بسمة المثالية مكررا .
منها قوله :
« إن مثالية فورباخ الحقيقية تنكشف حالما تنتقل إلى فلسفته في الأخلاق والدين . . . » « 3 » .
ليس هذا فقط ، بل هو ميتافيزيقي ! ! أيضا . قال انجلز ضمن كلامه :
« نجد عرضا عن سير تطور الميتافيزياء الفورباخية نفسها » « 4 » .
ولا نعلم ما ذا يعني مفهوم المثالية ومفهوم الميتافيزيقية أو الميتافيزياء - حسب اصطلاحه - . . . حين ينطبق على أمثال هؤلاء الفلاسفة الماديين ؟ ! . . .
نعرف من كل ذلك : أن الماركسيين مزجوا في كلماتهم بين الفكر والعاطفة . . . وقد يكون لهم بعض العذر حين تبنوا الحزبية ، ورفضوا الموضوعية في التفكير . وأما من يرفض هذا الاتجاه ، ويقيّم المفكر بمقدار ما يبذل من موضوعية وتجرد . . . كيف يمكن أن يركن إلى ما قالوه من كلام ؟ ! . . .
ومن هنا نفهم ما أردنا إيضاحه في هذه النقطة الخامسة ، وهو أنه مع وجود هذا المنحى العاطفي الخالي من الموضوعية عند الماركسيين ، كيف يمكن النقاش معهم وأخذ النتائج منهم ؟ ! . . . فإنه يكفيهم أن يصفونه بالمثالية والميتافيزيقية ، ليعتبروا كلامه ساقطا من الاعتبار وغير قابل للاصغاء .
هامش
( 1 ) مختارات لينين ج 1 ص 32 .
( 2 ) مختارات انجلز ص 67 .
( 3 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 33 - 34 .
( 4 ) المصدر ص 24 .